الشيخ محمد الصادقي

167

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فإذا اهتدى المتقي هكذا هداه الأولى ، ثم اتبع رضوان اللّه على ضوء القرآن ، يهديه ثانية سبل السلام : « قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 5 : 116 ) . واستقبال أفعال المتقين : « يؤمنون . . يقيمون . . ينفقون . يوقنون » يلوّح إلى عامة مراتب التقوى ، ابتداء من تقوى الفطرة قبل الإيمان بالقرآن وصالح الأعمال ، وانتهاء إلى الهدى الفعلية إيمانا بالقرآن وعملا صالحا للإيمان ، ثم هناك مزيد للتقوى بعد هذا الإيمان وبينهما متوسطات . فلو مضت هنا أفعال التقوى ك « آمنوا . . أقاموا . . أنفقوا . . أيقنوا » لكانت مواصفات للتقوى الحاصلة بعد الإيمان ، فليست التقوى صفة لقوم خصوص آمنوا ثم اتقوا ، وإن صدقت لهم أكثر ممن سواهم . فيا لاستمرارية أفعال التقوى من دلالة تعم درجات التقوى قبل الإيمان جاهزا له ، وبعد الإيمان متدرجا إلى درجاته : « يؤمنون . . يقيمون . . » أن حالتهم قبول الإيمان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولمّا يؤمنوا ويقيموا ، إذ لم يحن حينه حيث لم تأت داعيته . إذا فالقرآن « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » ولمّا يتقّوا عقائديا وعمليا ، لما اتقوا فطريا وفكريا ، ومن ثم هدى للمتقين بكافة درجاتهم حتى القمة الرسالية لخاتم المرسلين . كما الهداية المستدعاة في قلب الصلاة تعم هذه الدرجات . ثم التقوى - كما تلوح من آياتها - هي على درجاتها تعم التقوى الفردية في صلة العبد باللّه ، والتقوى الجماعية في صلاته بعباد اللّه ، في كافة